مرتضى الزبيدي
800
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
كان المحذر ممن لا يعتقد فيه أنه عالم بالطب فيكذبه أو يشك فيه فلا يبالي به فهذا هو الكفر . فإن قلت : فما علاج الأسباب الخمسة ؟ فأقول : هو الفكر ، وذلك بأن يقرر على نفسه في السبب الأوّل وهو تأخر العقاب أن كل ما هو آت آت وإن غدا للناظرين قريب وأن الموت أقرب إلى كل أحد من شراك نعله فما يدريه لعل الساعة قريب ، والمتأخر إذا وقع صار ناجزا ويذكر نفسه أنه أبدا في دنياه يتعب في الحال لخوف أمر في الاستقبال ، إذ يركب البحار ويقاسي الأسفار لأجل الربح الذي يظن أنه قد يحتاج إليه في ثاني الحال ، بل لو مرض فأخبره طبيب نصراني بأن شرب الماء البارد يضره ويسوقه إلى الموت وكان الماء البارد ألذ الأشياء عنده تركه مع أن الموت ألمه لحظة إذا لم يخف ما بعده ، ومفارقته للدنيا لا بدّ منها ، فكم نسبة وجوده في الدنيا إلى عدمه أزلا وأبدا ؟ فلينظر كيف يبادر إلى ترك ملاذه بقول ذمي لم تقم معجزة على طبه فيقول : كيف يليق بعقلي أن يكون قول الأنبياء المؤيدين بالمعجزات عندي دون قول نصراني يدعي الطب